من هو الرمادي؟
لا يُهيء الرماديُّ لنفسه إلا قليلا. يبتعد عن الأضواء ما أمكن. يبدو ساذجا. لا يعمل حسابا طويلا للقبول لدى الآخرين. وبالرغم من أنه سهل الفهم إلا أنه لا يُرى إلا غريب الأطوار. لا يمكن إدراجه في المشاريع، فهو لا يستجيب إلا لغريزته. الرماديّ حاجاته قليلة، وأكثر ما يبدو خالي المشاعر. ليس عبوسا ولا كئيبا؛ ولكنه لا يصرف مشاعره بسهولة، وإذا صرفها فإنه يستطيع استعادتها بسرعة وإخفائها من جديد. آخر من يمكن أن يستفيد من علاقاته هو الرمادي، فهو لا يتحدث كثيرا عمن يعرفهم، وناقل سيء للأخبار. الرمادي أكثر اشتغالا بالتفاصيل الصامتة؛ يلاحظ ما حوله بدقة؛ ليس لتعزيز تواصله مع هذا الذي حوله، وإنما لأنه يعشق الصورة المكتملة ويحب ان يتأملها مع نفسه. الرمادي لا يمكن الوصول لقلبه بسهولة، ولو وصل إليه أحدهم فإنه من السهولة أن يفلت منه، ﻷن الرمادي لا يحتاج لتفكير طويل ليتجاوز التفصيل، فخياراته غالبا كثيرة. الرمادي يحب الحياة دون أن يبكي عليها كثيرا، ولا يخاف من الموت بالرغم انه يستحضره بقلبه دائما. الرمادي ليس شكاكا ولا مترددا ولا حساسا، واهتمامه عال جدا بمشاعر الناس؛ لا ﻷنه يحب معرفتهم، بل لكي لا يزعجهم، فلا يزعجونه. الرمادي قليل المبادرة؛ قليل التذمر والشكوى، واسع الصدر، بارد الأعصاب. لا يصلح للعلاقات العامة ولا للمفاوضات ولا يحسن القيادة ونادرا ما يفلح في التجارة. طموحه مثالي ولكن بسيط، لهذا لا يمكن تحفيزه بسهولة. وهو أكثر من يردد: "كله واحد".