تمثّل المطلق
المُطلق يمنح الدعوى/الطرح قوّة وتدفّقا وقدرة على الاكتساح. المطلق يُوهِم بالتفوّق ويجعل المتكلّم يشعر بأنه في الأعلى؛ يشدّ العالم إليه بقوّة وهو يغلّظ يقينيّاته ويصبّ حقائقه المنتهية، ويمارس أعمق وجود ممكن، ويتشبّث بما يظن أنها أكثر الجذور ثباتا في الأرض. لا شيء أجمل في الحياة من امتلاك الحقيقة، لهذا نحن نستعمل المطلق لنبدو وكأننا نمتلك الحقيقة. ذرّة شكّ أو قليل من النسبية تجعلنا أضعف أمام الحياة؛ هكذا نظن. هل هي صدمة كبيرة لو قلت أننا في الأصل نسبيّون، ولكن مجموعة من الظروف والترتيبات الأسبق علينا؛ تجعلنا ندّعي ونمثّل امتلاك المطلق؟ فقط لكي لا تتخطّفنا الريح من حولنا، ولنطرد الخصوم إلى أبعد مكان ممكن، بحيث نمسح أي منطقة رمادية يمكن أن تكون بيننا؟ نحن نداري ضعفا منسيا أو قادما؛ لنتجنّب الأسوأ. النسبيّون غالبا يعيشون على الهوامش، والإطلاقيّون يرفضون مغادرة المركز. المفارقة هنا؛ من الأقوى؛ الزاهد في القوّة أم من يطلبها حثيثا ويخشى أن تضيع من يده؟