الكلمة كأداة

دقيقة قراءة

لا أستطيع على وجه الدقة وصف تلك اللحظة التي تصبح فيه مفردة ما أو مفهوم معينا أداة لتثبيت قيمة سلوكية جديدة عند الانسان. أغلب النصوص والمفردات والتعبيرات التي تمرّ علينا أو نمرّ عليها؛ تمضي كلغة يومية لا تتعدى وظيفة الاتصال بين الناس. غير أن هناك بعض الكلمات تتحوّل فجأة إلى مادة لنظام أخلاقي أو معيار سلوكي؛ لتفتتح وتعزّز اسلوبا جديدا في الحياة يشعر الواحد منا معها بأنه أقوى وأكثر قدرة على التحكّم أولا بمشاعره وقواه الداخلية، وثانيا بما يدور حوله من تناقضات وتفاعلات. تماما كما لو أنه لم يكن يفهم ما يجري، وبفضل تلك الكلمة التي تحوّلت إلى مفهوم يختزن داخله حمولة من أحداث وذكريات وتجارب؛ استطاع أن يتجاوز ضعفه القديم. الشيء المهم هنا أن أغلب هذه الحمولات التي نلقيها على تلك التعابير والكلمات؛ وربما الشوارد، هي من التجارب الشخصية؛ التي تعني شخصا بذاته، وليست بالضرورة مشتركة بين الجميع. سأفترض هنا أن "براكسيس" هو من هذا النوع من الكلمات التي تتحوّل إلى أداة بيدك تعيد بها ترتيب بيتك الداخلي، وربما ما حولك.