معالجة ثالثة

دقيقة قراءة

الطوباوية تجتذبنا أكثر مما يجتذبنا الواقع. الطوباوية هي الحلم بالمدينة الفاضلة والمخلص الموعود، وإقامة دولة السماء في الأرض. لهذا فكل من يلعب على هذا الوتر يحصل على تعاطف الجمهور، وخصوصا من البؤساء الذين أرهقتهم الحياة بمتطلباتها وظلمها وقسوتها. الطوباوية تجدها متجلية بقوة في الخطاب السياسي والديني للأحزاب والأيديولوجيات. فهذه الفكرة تشكل رصيدا قويا تجتذب لهم القلوب والعقول. وهي مخادعة بدرجة كبيرة، بل ووهم ما انفك يقيم دول ويسقط دول بدون أن يثمر ولو شيئا ضئيلا من الجنة الموعودة. وكل ذلك بسبب لاواقعيتها واعتمادها على الانفعالات الظرفية للجمهور. ما نحتاجه فعلا هو تفكيك هذه الطوباوية والتخلص من شعاراتها، وإحالتها إلى مشاريع اجتماعية عملية بعيدا عن الاستقطاب اللاهث وراء كرسي الحكم. قليل من الواقع يغني عن كثير من المثال.