تحوّلات

دقيقة قراءة

في البدء كانت الذات المجهولة، ثم كانت الحركة المجهولة، ثم تشكّلت التصوّرات عن تلك الحركة، ومن التصورات خرجت الأفكار، وبالأفكار أصبحت الحركة معلومة، ومن الحركة المعلومة استطاعت الذات أن تعرف نفسها. ولكن ما إن عرفت نفسها حتى ارتكست في تلك المعرفة مستغنية عن ملاحقة الحركة. فتحوّلت إلى ذات موهومة، ومن ثم أصبحت الحركة موهومة، وكذا التصورات الناتجة عنها، وبطبيعة الحال ستكون الأفكار موهومة. حتى إذا وصل العمر إلى نهايته ماتت الذات قبل الجسد. الحلقة المفقودة في هذه المسيرة هي تلك الدوامة التي تعتصر الذات بعد أن تعرف نفسها. أستطيع أسميها دوامة الاحتضار، وهي تلك التي تجبر الذات الواعية أن تستمر في ملاحقة الحركة حولها؛ حتى تتجنّب ذلك المصير الذي ينتهي بها إلى نسيان كامل للوجود وارتماء تام في مادية الجسد، ولتستعيد لحظة ولادة الذات المجهولة من جديد.