ما قبل الاسم

دقيقة قراءة

ما الذي يعنيه إسمي لي؟ هناك أكثر من احتمال للإجابة على هذا السؤال؛ تبعا للموقف والحالة والمزاج. ولكن هناك لحظة معينة لا تتكرر كثيرا يختفي هذا الإسم من أمامي، فأكون أنا بدون هذا الإسم الذي ألصِق بي. قد لا أحسن وصف تلك اللحظة؛ ولكن لدي ما يشبه اليقين بأنها من أقرب اللحظات إلى الأبدية واللذة المطلقة. هي لا تتكرر لأن أحدا لا يستطيع الوصول إليّ إلا عبر هذا الإسم. حتى أمي لا تستطيع. عندما أنتبه إلى اللحظات الأولى وأنا أستيقظ من النوم. قبل عودة الذاكرة للعمل داخل الدماغ. أفكر فيها بعمق. كيان مبهم ملقى على السرير بلا لون ولا طعم ولا رائحة؛ يحاول بكسل معرفة نفسه وأين هو وأي وقت فيه وما الخطوة التالية؟ ثم تعود إليه التعريفات تدريجيا فيقفز من السرير. لا تتكرر تلك اللحظة كثيرا في اليوم والأسبوع والشهر. هناك كيان آخر يولد فينا لحظة ننسى أسمائنا. وبالرغم من قسوة اللحظة التي يحاول الواحد منا استذكار اسمه بدون جدوى؛ غير أن تجربتها تعصم الانسان من الكثير من أمراض الروح. الحب في أقصى مداه لحظة من هذه اللحظات التي لا تتكرر. شيء يشبه أن لا يعود للاسم أي طاقة للتمدد؛ وفي نفس الوقت الروح الكامنة خلفه تنطلق في الآفاق حاملة معها الأفكار والابداعات. باختصار شديد؛ الأسماء تحاصر المسميات وتسجنها.