الحب كمفارقة

دقيقة قراءة

الحب صوت المجهول في القلب. صوت النقص في الروح، والأمل الذي يكملها. الحب نداء يلح على الإنسان كي يكون موجودا، ويتحرك في الزمان. الحب انجذاب قهري باتجاه غابة حبلى بالمفاجآت. الحب مزيج متعالي من قلق وطلب وافتقار وخوف وحنين؛ يجتمع كله في لحظة ينقسم فيه الوجود بشكل حاد إلى وجودين: وجود خاص بالأنا ووجود خاص بالعالم خارج الأنا. هذا الانقسام يفرد في النفس شعور عميق بفراغ شديد يجب ملؤه قبل تفتت الأنا، ووحده الحب هو ما يملأ هذا الفراغ ليوحد الوجودين. الحب تنازل عن جزء من الذات مقابل تعويض مماثل من العالم يصبح جزء منها، وإعادة ترتيب للإنتماء في هذا العالم. الحب شكوى صامتة بأن المكان توقف عن الاتساع، ودائرة الأفق أخذت تضيق أكثر وأكثر. الحب شعور فطري متجذر بضرورة وجود مركز وقطب للدوران حوله، وهذا الشعور يطوقه يأس متربص. الحب تلك اللحظة التي ينتظر المحب فيها ردا من المحبوب على رسالة لا يعلم هل وصلت أم لا. لحظة يختلط فيها الخوف والرجاء، والحركة والسكون، الطلب والتوقف عن الطلب، كل ذلك بانتظار قرار مصيري يحدد اتجاه الانفصال والاتصال مع العالم. الحب التقاء ما هو بشري بما هو إلهي، والإرتباك الناجم عن ذلك. بالحب فقط؛ يتدخل الإله في حياة البشر، فيتحكم في مصائرهم؛ بطريقة في منتهى البساطة. يمنحهم حرية الاختيار، ولكن هو من يحدد الخيارات المتاحة. الحب هو اللحظة التي يدرك الإنسان فيها أنه جزء من خطة الإله، وأنه يجب أن يتمرد عليها، لأن هذا التمرد رغبة الإله. الحب تلك الحالة المفرطة في التعلق بالاحتمال والتوقع والترقب والتردد؛ مع رغبة شديدة وملحة في أن يأتي منقذ ومخلص ينزل هذه الحمولة الثقيلة من على عاتق المحب. الحب ثورة أشبه بالإستسلام، واستسلام أشبه بالثورة.