لحظة ثالثة

دقيقة قراءة

من أكثر لحظات الإنسان ضعفا هي لحظة الحاجة إلى ما ليس عنده. في تلك اللحظة يفقد الإنسان الجزء الأكبر من كيانه وحقيقته كإنسان حر ومستقل. عند تلك اللحظة تتم معظم تجارب استلاب الإنسان وتجنيده وإعادة برمجته لخدمة مشاريع الأيديولوجيات المختلفة بما فيها الخضوع للسلطة التي تحرص على أن يبقى مجرد رقم من الأرقام. تصوير الإنسان ككائن ضعيف وتضخيم النقص الفطري الذي لديه؛ استراتيجيات مستخدمة بكثرة في مجتمعاتنا، وتهدف بشكل أساسي إلى إيهام الإنسان بأنه دائما محتاج إلى شيء ما، وأن عليه أن يقدم تنازلات من ذاته ليشبع هذه الحاجات التي تم مسبقا تضخيم أهميتها ودورها. وهكذا يعيش طول حياته يجري وراء من يشبع حاجاته، ومع هذا الجري يبذل ويهدر إنسانيته. هناك من يستفيق على إثر الصدمات المتراكمة، وهناك من يخسر ذاته فعلا ويغرق في الأجندات. كيف يستقل الإنسان بذاته ويدرك حاجاته كما هي؛ مهمة ليست بالصعبة، ولكنها تحتاج إلى مناخ عام يشجع أن يحب الإنسان أسئلته ويعمل على احتضان ذاته والإقتراب منها.