عن الأيديولوجيا

دقيقة قراءة

الأيدولوجيا هي مستوى من مستويات الوعي يظن صاحبه أن هذا الوعي الذي لديه متفوق على من سواه، وبالتالي يعطيه المشروعية أن يفرض إملاءاته واختياراته عليهم. ومن هنا يأتي الصيت السيء لهذه الكلمة بحيث أنها تستخدم بشكل متوازي مع البرمجة وغسيل الدماغ. فعندما نقول شخص متأدلج فكأننا نقول شخص مبرمج أو مغسول دماغه.الأيدولوجيا ليست سيئة في بدايتها لأنها تعبر عن الحنين للمجتمع الأفضل. ولكنها عندما تختلط بالإدارة ونموذج الاقتصاد والسياسة والتربية والحريات المدنية فإنها تكون سيئة في الغالب، وسبب ذلك أنها تحاول توحيد خصائص الأجزاء والظواهر في مفاهيم كلية سيتم تطبيقها على الجميع لاحقا، ما يؤدي إلى إلغاء التعددية ومحاربة التنوع. الفراغات ستهدد بالضرورة المفاهيم الكلية والقوانين الحتمية التي تنتجها الأيدولوجيا. يمكن أن نعتبر الأيدولوجيا مرحلة معينة في الوعي الفكري يجب أن لا يتوقف الشخص عندها إذا ما تلبس بها في مرحلة ما، بل يجب أن يعانق الحرية على حقيقتها التي تقتضي التعدد وفشل الكليات في صياغة جنة الله في الأرض. نحتاج هنا إلى الصدمات الفكرية لتحقيق ذلك. وهي صدمات مع أنظمة الأفكار؛ تكون بطيئة في العادة ولكنها عميقة ومتجذرة. الصدمة الباعثة للفراغ ستكون شيئا يشبه الشرارة التي تنتج عن الاصطدام بالرموز الحية للواقع. سيحتاج ذلك لوقت طويل حتى يحدث.