علامة ثانية

دقيقة قراءة

الجزء الأكبر من الوعي بالذات يأتي من الأرض ومن الارتباط بالأرض. الشعب الذي ينفصل عن أرضه، أو يقدّم أنظمة الأفكار الافتراضية على الأرض في بناء الهوية؛ يفقد وعيه بذاته تدريجيا إلى أن يصل إلى مراحل من الضعف أن لا يستطيع مقاومة أي تدخل خارجي. ليس كمثل الارتباط بالأرض يصنع الروح الحيّة. فالأرض بحقولها ومراعيها ومياهها وشواطئها وخيراتها وتراثها هي الأم التي تمنح الحب والخير وتشد الأفراد إلى بعضهم البعض، على عكس أنظمة الأفكار المتراكمة والمتوافدة من هاهنا وهاهناك والتي تتجاذب الأفراد وتشدهم عن الأرض لصالح انتماءات عارضة لا توجد لها جذور بالأرض، فيكون أقرب للتمزق والتنافر. أنظمة الأفكار غالبا ما تكون أنظمة سياسية مستوردة أو أيديولوجيات غازية مستمدة من دين أو من ثقافة معينة، وهي افتراضية بمعنى تسبح بالمرء في عالم الأفكار المنفصلة عن الواقع. عندما يضعف تعلق الناس بالأرض فإنهم يبدأون سلسلة الفشل والهزائم التي لن تنتهي مالم تتم مراجعة نظام الأفكار السائد كأول مرحلة لمعرفة أسباب الضعف، وعلى الأرجح أن نظام الأفكار هذا زيّف الوعي لدى الناس لصالح أطراف معينة مستفيدة من ضعف وتمزق هذا الشعب، وأوّل خطوة ليعود الناس إلى وعيهم هو أن يعودوا إلى تلك التربة التي انعجنت باللحم والعظم والدم منذ أولى لحظات التكون.