عدسة تبعيد

دقيقة قراءة

ستتّسم الحياة بالتعقيد والزيف عندما تصبح القوّة موضوعا يجب الاستحواذ عليه. يزداد سلب الذات كلما صعدنا في هرم القوة. غالبا ذلك بسبب أننا نظطر لتقديم تنازلات كثيرة لنحوز على القوة؛ التي ستكون بالضرورة منحة وهبة تهبط من أعلى إلى أسفل. الأمر سيختلف عندما يكون موضوع القوة متجسّدا عنه عندما يكون متجرّدا. طلب القوّة من صاحب سلطة بعينه ليس كطلبها بخدمة نظام أكثر تجريدا، والحالاتان ستختلفان فيما لو كان طلب القوة من إله مطلق. لكي يكون الإنسان صادقا مع نفسه ومع ما حولة؛ يجب أن يتخلص من شهيّته لامتلاك القوة؛ ليس بأن لا يسعى لذلك مطلقا، بل بأن لا يجعلها هاجسا وأولويّة؛ وخصوصا القوة الصلبة المتعيّنة في شخوصات ومؤسسات. من الممكن مثلا ان يفكر في محاورة القوة بدلا من التفكير في الاستحواذ عليها. القوة التي تأتي بفيض من القوي للأضعف تكون أكثر استنزافا للفرديّة مقارنة مع القوة التي تتولد أثناء الحوار والإنفتاح والتفاعل الطبيعي الحرّ.