الثابت والمؤقت
أن تعترض يعني أن تكون عاطفيا؛ لأنك ستكون ممتلئا بالآخر. في تلك اللحظة ستكون أكثر استعدادا للوقوع في قبضة المفاهيم والأشخاص؛ والتاريخ عموما. تلك القبضة التي ستملأك بالمحتوى وبالنهايات. تحتاج لتصرف جهدا إضافيا لتجاوز هذا الخارج الذي يعتصرك ويقولبك ويجعلك مشغولا دائما بالثابت الذي تديره أجهزة المجتمع والدولة. ستكون قلقا على الدوام عندما تعترض على هذا الثابت الذي هو نفسه ما تطلبه لنا المذاهب والأحزاب السياسية والمنظومات الفكرية. هناك شيء أسبق من كل ذلك؛ يقبع في دواخلنا العميقة. يجب أن يكون الاعتراض بحثا عن هذا العمق الذي يتجسّد أكثر ما يتجسّد في المؤقّت. الاطمئنان في الداخل وليس في الخارج، وأمارته أنك قد تكون في قمة السكينة؛ بينما يراك الخارج في قمّة الاضطراب، أو أنك تشتعل في الداخل، بينما الخارج يراك في قمة الهدوء والسكينة. الاعتراض مشروع إلهي يجعل الإنسان على مسافة خطوة من الإله، وتلك الخطوة هي عندما يكتشف الإنسان/الإله في داخله. كل جهاز وكل أداة وكل تقنية وكل وسيلة نستخدمها في الحياة تريد منا أن نعيش في الثابت. نستسلم لهذا الذي يسمى العقل الكبير. عقل الأب الذي يحبنا ويعطف علينا ويريد الخير لنا ونحن صغاره الذين يخاف عليهم. يجب أن يكون الاعتراض بحثا عن المؤقت. عن الفوري. عن المنقطع. لا نكتشف أنفسنا إلا في لحظة الإنفصال عن هذا الثابت. أهواؤنا.. غرائزنا.. أحلامنا.. ما نستمتع به؛ كل ذلك يكمن في اللحظات الخاطفة. لحظة كمراقبة غروب الشمس أهم مرّات كثيرة من الغرق اليومي في زحمة الذهاب إلى العمل. فكرة تتحول إلى عمل إبداعي تعادل كل الساعات الطويلة التي نقضيها في رضا الناس. والمحبة هي قناعة الأرض بأهمية أن نمشي عليها؛ وليس في عناية النظام بنا.