الولادة الثانية

دقيقة قراءة

غالبا ما تكون ما نسميه ب "الولادة الثانية"؛ هي إعادة ترميم لعلاقة متكسّرة بين الذات والموضوع. يعني كانت هناك علاقة جبرية بين الإنسان وأشياء هذا العالم (معتقدات، ممتلكات، صداقات، علاقات حب)، وهذه العلاقة القهرية تكشف نفسها كموضوعات مفروضة فرضا على الذات. ما إن يبدأ الإنسان في الإحساس بثقل هذه الأشياء عليه؛ حتى يبدأ في الدخول إلى مرحلة من التكسّر والحطام (وربما العدمية)، بحيث لا يكاد يستطيع إيجاد نفسه داخل معمعة هذه الأشياء والموضوعات التي تمزّقه وتقطّعه إلى عدّة ذوات متصارعة داخله. تأتي الولادة الثانية كلحظة خلاص من ذلك الضياع والتيه والتمزّق. جوهر هذه الولادة ولبّها هو الحرية في العلاقة بين الذات وموضوعاتها. بمجرد ما ينجح الإنسان في اكتشاف وتذوّق هذه الحرية، وتحويلها إلى نمط حياة؛ يكون قد أعاد ولادة نفسه، ودخل في مرحلة سلام مع الموضوعات القديمة. لا يعود المعتقد القديم مثلا قهريا؛ بل هناك حالة حرية بين الإنسان ومعتقداته السابقة. وكذا مع علاقة حب قديمة، أو مع منصب ومكانة قديمة. المهم أن الحرية دخلت على الخط لتصنع اتحادا فريدا بين الذات والموضوع. لهذا كل من يتحدث عن ولادته الثانية؛ فالأرجح أنه يتكلم عن شعور بالحرية جاء كبلسم للجراح التي يتسبب بها الجبر والقهر.