الزمن كمرآة

دقيقة قراءة

تُمزق تناقضات الحياة الإنسان، فيسعى للملمة ذاته وتوحيدها. إنها ليست مهمة سهلة، فجمع الشظايا في ظل ضربات المطارق أمر مجهد. يلجأ الإنسان إلى الأمل ليجمّع أجزاءه ويوحّد ذاته، وليتخلص في الوقت نفسه؛ من عبء الإحساس بالزمن. إنه يحاول الهروب من الزمن بأي طريقة، فيتحدث عن المستقبل وعن الطموح وعن الأمل كما لو أنها جزء لا يتجزء من واقعه المعاش. المستقبل ليس زمنا والامل نحت الذات على جدار المستقبل، وهذا الجزء غير الزمني يمثل معظم إنسانية الإنسان. فحتى بالرغم من أن التجارب والخبرات هي التي تعرّف بهذا الإنسان أو ذاك؛ إلا أنه يصر كل الإصرار على أنه خارج دائرة الزمن. وبهذا الإصرار فقط؛ هو إنسان. اللازمنية هذه تعني الخلود، فالإنسان بتعلقه بالأمل؛ يطلب الخلود. لا يجدر بنا أنا نحرمه من أمله هذا حتى لو كان وهما. وغاية ما يمكن أن نقول له: الأمل الذي يمنحك الخلود هو نفسه الذي يجعل على الحياة ما يستحق العيش.الزمن الممتلئ هو ما يمزّقنا، وتفريغه هو ما يجعل على هذه الأرض ما يستحق الحياة.