سياسة الدفع إلى الحافة
في الحالات التي تهتز فيها ثقتك بأحد معتقداتك السابقة؛ من الوارد جدا أن تتوصّل إلى صيغة أخلاقية معيّنة تخفّف من أهمية هذا المعتقد وحدّيّته، وفي نفس الوقت لا تصطدم به، إذ ما يزال يقنع الكثيرين ممّن يهمونك. كل ذلك من أجل أن تحافظ على اتّزانك النفسي والعاطفي، وربما موقعك الاجتماعي. غير أنك ستصادف كثيرا أشخاصا يحاولون أن يدفعونك دفعا نحو الحافة؛ نحو أبعد مدى ممكن لرفض هذا المعتقد وما يجاوره من معتقدات متّصلة. سياسة الدفع إلى الحافة ممكن أن تأتي من أنصار المعتقد؛ وذلك لإبعاد أي تصورات تحاول تمييع حدود الحقيقة التي يحملها المعتقد، كما يمكن أن تأتي من رافضين مخضرمين لهذا المعتقد؛ وأيضا لحماية الحقيقة المفترضة والتي يحملها نقيض المعتقد. لكل واحد منا سقف من التوقعّات والمواهب والإمكانات، ودائما ما تكون صيغنا الأخلاقية مرتبطة بهذا السقف. فمن يدفعك نحو الحافة؛ لا يستطيع تصوّر مشروعية موقفك الأخلاقي النابع مما تستطيع فعلا أن تقوم به. جدل الحقيقة في أغلب الأحيان يخفي ما هو أبعد وأعمق، وهو البحث عمّن يشبهنا وإبعاد من ليس كذلك. ومع الوعي بأن الحوافّ لا تنتهي، فالأرجح أن أي استجابة غير متأنيّة لسياسة الدفع نحو الحافة؛ ستنتهي بك شخصا تافها لا يستطيع تعريف الحقيقة التي يحرّكها لاعبون متمرّسون. وهكذا فأفضل استجابة لسياسة الدفع نحو الحافة هي في هندسة الصيغة الأخلاقية الأكثر توافقا مع واقعك، وليس الاندفاع الأعمى نحو خطابات الحقيقة المتناسلة.