تذمّر الرضا

دقيقة قراءة

من أعقد حالات الشعور الانساني؛ حالة الرضا في التذمّر والتذمّر في الرضا. شيء يشبه أن يشتكي الواحد من الفقر وفي نفس الوقت يسبّح بحمد من تسبّب في فقره. هناك ثقة عجيبة؛ مُفتعلة بفعل فاعل على الأرجح؛ هي ما تنتج هكذا شعور. ثقة بأن العدالة موجودة في مكان ما؛ وستأتي بنفسها قريبا. يشتبك هنا الخوف والرجاء بطريقة فجّة تجعل الإنسان في أقصى حالات البعد عن الواقع. عالم مُفترض موازي سيتعطّف فيه صاحب المال أو المعرفة أو السلطة على هذا البائس فيتفضّل عليه برفع مستوى معيشته. الرضا في التذمّر والتذمّر في الرضا؛ من أسوأ أشكال العجز. فقدان تام للقدرة على الفعل في ظل إمكانيات كبيرة على الفعل. شلل مدمّر يقذف بالروح في محيط واسع من الازدواجيات. الأرجح أن الخلاص يكمن في إدراك أن الفارق بين القوّة المطلقة والضعف المطلق هو فارق وهمي. داخل كل قوة يوجد ضعف؛ يتجلّى أكثر كلما تفرعنت القوة أكثر، وداخل كل ضعف توجد قوة؛ تتجلّى أكثر مع تعمّق الضعف أكثر.