استئناف البدايات
هل أنت من النوع الذي يحب أن ينسى انجازاته السابقة ويفضل دائما أن يبدأ من جديد؟ حسنا.. سأفترض مقدما أن أحدا ينسى ما يعتبره نجاحاته؛ غير موجود أساسا. ولكن لأن الناس ينسون؛ فيجب أن ننسى نحن أيضا، لئلّا نمتلئ بالحسرة. حتى لو كانت لهذه الحسرة حسنات أحيانا. هناك منطقة عميقة في الشعور الانساني تجعله متّصلا على الدوام، فالفرق بين أول انجاز يصفّق له الأبوان فقط، وآخر انجاز يصفّق له العالَم كلّه؛ هو فرق في الترتيب الزمني فقط. تلك المنطقة العميقة مهمة جدا في تثوير الهمّة دائما لصنع شيء جديد. قد لا نحسن الاتصال بذلك الشعور الغائر، فنظّنه بدايةً ما هو إلا أنانية تجعلك تفرض نفسك على الحياة، ولكن قليل من الجمال تتذوقه في كل صباح يجعلك تعيد التفكير في أنّك شخص مهمّ لأحد ما في هذا العالم، مهم للدرجة التي تفتعل متعمدا طارئيتك (غير ضروري). بل ومهم حتى بعد موتك. فتندفع من جديد لملء رئتيك بالأكسجين وتحيّة حتى عمّال النظافة في الشوارع اللاهبة. تلك المنطقة العميقة هي نواة الموت والعدم. الرحيل اللاإرادي أو الرقصة الأخيرة مع الموت.